فتاوى إسلامية مختارة

أبريل 14, 2009

حكم العمل الجماعي و الانتماء لحزب أو جماعة إسلامية

حكم العمل الجماعي و الانتماء لجماعة إسلامية

س: سمعنا البعض يشكك بمشروعية الانتماء لأي جماعة تحت لواء الدين فما هو الحكم الشرعي للانتماء لجماعة المسلمين الأمريكان ؟

ج: هذه مجموعة من الفتاوى التي تجيز بل و تحض المسلمين في شتى بقاع الأرض أن ينضموا لأي عمل جماعي إسلامي دعوي خيري تقوم مبادئه على أساس من القرآن و السنة فيه خير للناس أجمعين .

المفتي: فضيلة الشيخ محمد عبد الله الخطيب أحد علماء الأزهر الشريف عضو مكتب الإرشاد:

http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ArtID=20841&SecID=365

يوجد على الساحةِ الإسلامية الواسعة مئات الجماعات الإسلامية، بعضها يهتم بجانب من جوانبِ العمل الإسلامي في قطرٍ من الأقطار، وبعضها يهتم بقضية إسلامية محددة، وبعضها عالمي يهتم بالقضايا الإسلامية في كل مكانٍ مثل جماعة الإخوان المسلمين التي نشأت في مصر أواخر العشرينيات، والجماعة الإسلامية في شبه القارة الهندية في أوائل الأربعينيات، شعارها: “جنسية المسلم عقيدته، وكل أرض المسلمين وطنهم

ولقد جاء قيام جماعة الإخوان المسلمين قدرًا مقدورًا، وكانت الاستجابة المقدرة للتحدي الصهيوني والصليبي والمادي والإلحادي، الذي ينذر بدمار العالم، ليس العالم الإسلامي وحده، ولكن العالم أجمع، ولم يكن سقوط دولة الخلافة الإسلامية على يد عدو الله- كمال أتاتورك- هو بداية التحدي، لكنه كان نقطة تحول فاصلة، في ميزان القوى بين الإسلام وبين أعدائه، لصالح أعداء الإسلام، ولم يكن ممكنًا التخلي عن الاستجابة لمواجهة التحدي، الذي فرض على الأمة الإسلامية، ويوشك أن يدمِّرَها ويدمرَ العالمَ كله معها، فكان إلهام الحق سبحانه للإمام البنا- رحمه الله- أن يؤسِّس جماعة الإخوان، التي حملت الرسالة بشمولها وكمالها، ووقفت للاستعمار في كل مكان، وجاهدت بالنفس والمال.

1- الأصل الشرعي لفرضية الجماعة:

لقد أمر الحق- سبحانه وتعالى- المسلمين أن يقيموا بينهم جماعةً أو هيئةً أو حزبًا، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حتى في وجود الدولة الإسلامية؛ فكيف إذا غابت؟ قال تعالى في شرعية وفرضية هذا الأمر: ﴿وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾ (آل عمران: 104).

ووجه الاستدلال في هاتين الكلمتين على إقامةِ جماعةٍ إسلاميةٍ: هو أن الله أمرَ المسلمين بأن تكون منهم جماعة، تقوم بالدعوة إلى الخير؛ أي إلى الإسلام، وتقوم كذلك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن سبعين عامًا عمر الإخوان المسلمين، “وهي جماعة من المسلمين” صار من السهل تصور علاقة الإسلام بالحياة، وبالسياسة، وبالجهاد، وبالحكم، وصار من السهل على الفرد أن يدركَ أنه لا بد من الانخراط في تيار جماعي مسلم، حتى يستطيعَ أن ينصرَ الإسلام، ويحملَ تبعات هذا الدين، والإخوان المسلمون حركةٌ عالميةٌ لا يحدها مذاهب، ولا يدعي ملكيتها فريق، بل بابها مفتوح لكل المسلمين، ولكل من يريد أن يحمل الراية، وأن يسهمَ بحق في القضية الإسلامية، وأن يعملَ على إنقاذِ أمته وصيانة عزتها وسيادتها.

2- لزوم الجماعة وحكم التخلف عنها:

إن الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر يتطلب وجودَ الجماعة لتستطيعَ أن تقومَ به، وتؤمنَ السبيل بمن تولاه، وفي التخلف عن ذلك خطرٌ عظيم، يقول الحق سبحانه: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ* كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُون﴾ (المائدة: 78- 79).

والجماعة لكي تأخذ صفة الجماعة لا بد لها من غاية وهدف واضحَيْن ومنهج إسلامي، وأن يتوافر بين أعضائها أخوة وترابط ليكونوا صفًّا واحدًا، وجسمًا واحدًا، وقلبًا واحدًا، وتعمل على رد الأمر لله، وسيادة شرعه الحكيم، وتنهض على أساس العقيدة الإسلامية، ويكون الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين، وأن تلتزم بشمول الإسلام وكماله، وأن تتابع أميرها على ذلك.

وأخرج الحاكم وصححه عن ابن الخصاصية قال: “أتيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لأبايعه على الإسلام، فاشترط عليَّ: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وتُصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة، وتحج، وتجاهد في سبيل الله. قلت: يا رسول الله أما اثنتان فلا أطيقهما، أما الزكاة فما لي إلا عشر ذود هن رسل أهلي وحمولتهم، وأما الجهاد فيزعمون أنَّ من ولَّى فقد باء بغضبٍ من الله، فأخافُ إذا حضرتني قتال كرهتُ الموتَ وخشعت نفسي.. فقبض رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يده، ثم حرَّكها ثم قال: لا صدقةَ ولا جهاد، فبم تدخل الجنة؟! ثم قلت: يا رسول الله أبايعك فبايعني عليهن كلهن“.

والذي يجب أن نلاحظه أنَّ البيعةَ هنا تكون مع الجماعة.

وإن النصوصَ الشرعيةَ تُوجب العمل للإسلام من خلاله جماعة، فالإسلام ليس شعائر تعبدية فقط، بل هو أيضًا جهاد، وذلك لا يقوم ولا يكون إلا بالجماعة، كما أن الإسلام دينٌ ودولةٌ، وعبادةٌ وقيادةٌ، والجماعة هي السبيل إلى ذلك، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، لذلك قال النبي- صلى الله عليه وسلم: “إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية” (رواه أحمد)، وقال: “يد الله مع الجماعة” (سننن الترمذي)، وقال: “من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة ولا حجة له” (رواه مسلم).

فهذه النصوص وغيرها توجب تجميع الجهود الفردية في تجمع واحد منظم، وتجنيد المسلمين لحماية الإسلام، وإذا كانت المجتمعات المناوئة للإسلام لا تتحرَّك أبدًا كأفراد، إنما تتحرك كأمم متراصة، تتجه نحونا بطبيعة وجودها وتكوينها للعدوان وللدفاع عن باطلها ووجودها وكياناتها، وتحاول أن تدمر أمتنا، فلذلك لا يمك الإسلام أن يقفَ أمامهم إلا في صورة صف واحد، بدرجات أعمق وأقوى، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَّرْصُوص﴾ (الصف: 4).

يقول عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-: “لا إسلام إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بطاعة“.

إن جذور العمل الجماعي في الإسلام وأصوله وشرعيته لا يحتاج إلى دليل.
جاء في أقوال العلماء: “لقد كان أئمة الإسلام أصحابَ فقه عظيم، لقد عرفوا المقاصد العامة للشريعة، ووجوب كل ما يحقق هذه المقاصد، وإن لم تنص عليه، وعرفوا أن كل ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فانخلعوا عن الفردية، حيث اقتضى الأمر هذا الانخلاع، وتكاتفوا وعملوا عملاً جماعيًّا، وأوضحوا في عدد من التوجيهات والفتاوى الواضحة والصريحة، شرعية العمل الجماعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهما تسمى هذا العمل الجماعي بأسماء مختلفة، كالجماعة والحزب والكتلة والهيئة، وغير ذلك، وإذا كان العمل جماعيًّا فلا بد أن يكون له قائدًا ورئيسًا، سواء سمي أميرًا، أو زعيمًا، أو مرشدًا أو رئيسًا، وفي الحديث: “إذا كنتم ثلاثة فأمِّروا أحدكم“.

وقد نستغرب أشدَّ الاستغراب، حين نعلم أن تسويغ إنشاء الجماعات الملتزمة بهذا الدين والعاملة لغايات شرعية، وتسويغ مثل هذه الاصطلاحات التي يعتقد البعض أنها حديثة أو لا معنى لها، هذه الألفاظ وردت في كلام الفقهاء، والأئمة القدماء.

يقول الإمام ابن تيمية في شرعية العمل الجماعي، مما لا يصدق أنه من كلام القدماء.. يقول- رحمه الله-: “وأما لفظ الزعيم فإنه مثل لفظ الكفيل والقبيل، يقول الحق تبارك وتعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (يوسف: 72)، فمن تكفَّل بأمرِ طائفة فإنه يُقال هو زعيم، فإن كان قد تكفل بأمر طائفة بخير كان محمودًا على ذلك، وإن كان بشرٍّ كان مذمومًا على ذلك“.

وأمر هام أشار إليه الإمام رضي الله عنه: “فإن كانوا مجمعين على ما أمرَ الله ورسوله من غير زيادةٍ ولا نقصان، فهم مؤمنون، وإن كانوا قد أرادوا زادوا في ذلك أو نقصوا، مثل التعصب لمَن دخل في حزبهم بالحق والباطل، والإعراض عمَّن لم يدخلْ في حزبهم سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرُّق الذي ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الحقَّ- سبحانه وتعالى- ورسله أمرًا بالجماعةِ والائتلاف، ونهيًا عن التفرقةِ والاختلاف، وأمرًا بالتعاونِ على البرِّ والتقوى، ونهيًا عن التعاونِ على الإثمِ والعدوان“.

إنَّ هذا النصَّ عن الإمامِ ابن تيمية.. نصٌّ له دلالته وروعته، فإنه يدعو في وضوح كلَّ مَن يعملون للإسلام، أن يكون محور دعوتهم ولب حركتهم في فقه الدعوة، أن يكونوا أداةَ جمعٍ وتأليفٍ بين القلوب، وتعاون على كل ما يُرضي الله ورسوله، وهو نصٌّ يزيد العمل الجماعي رسوخًا؛ لأنه يؤدِّي إلى القولِ الفصل، حين يسارع البعض فيرفضون شرعية العمل الجماعي رسوخًا؛ لأنه يؤدي إلى القولِ الفصل، حين يسارع البعض فيرفضون شرعية العمل الجماعي، أو شرعية مَن يقوم به، وكيف يكون العمل الجماعي من الأمور الممنوعة أو المستغربة، وهو الأصل الأصيل الموروث عن الأنبياء والرسل، عليهم أفضل الصلاة والسلام، وصدق الله العظيم إذ يقول: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: 108).
وقوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين﴾ (آل عمران: 146).

وسيرة خاتم الأنبياء والرسل.. مثل واضح لذلك.

وزيادة في الإيضاح نقول:

إن العملَ الجماعي المنظم- وهو المطلوب- ثمرة الفهم الصحيح لهذا الدين، والإخلاص له، فهما الأساس في العمل البناء، فلا بدَّ من صحةِ الفهم، وسلامة القصد، حتى يكونَ الانطلاق في العملِ على بصيرةٍ وبينةٍ وبرهان: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ (يوسف: 108).

والعمل المطلوب هو جهادٌ وكفاحٌ متواصلٌ، لا راحةَ معه، لقد قال الحق- تبارك وتعالى- لسيدِ الخلق- صلى الله عليه وسلم: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ (المزمل: 2)، فكانت كلمة “قم” أمرًا صريحًا من الله بأن يعمل- صلى الله عليه وسلم- لهذا الحق ثلاثةً وعشرين عامًا، لم يهدأ، ولم يعرف الراحة، وعندما طلبت منه السيدة خديجة- رضي الله عنها- أن يستريح قال لها: “مضى عهد النوم يا خديجة، فهل نستطيع اليوم أن نقولها ونمضي إلى الله؟!!

ودعاة الإسلام اليوم في مرحلةٍ حرجةٍ من تاريخ الإسلام، تحتاج إلى مزيدٍ من العملِ والجهادِ والتضحية والثبات والإخلاص، إنَّ الذي يُفكِّر في العملِ بمفرده لن يعمل شيئًا، وتفكيره هذا نتيجة عدم وضوح الرؤية، أو عدم الالتزام بالمنهج السليم، أو غياب الوعي، وقصور الهمة، أو قلة الحيلة.

إننا لا نجد- مهما بحثنا- خطةً أوضحَ ولا أعمقَ ولا أيسرَ من خطةِ العمل التي حدَّدها الحق تبارك وتعالى للنبي- صلى الله عليه وسلم- والتي هي بحق خلاصة سير الأنبياء والمرسلين أجمعين، وترجمها الصحابة- رضوان الله عليهم- إلى واقعٍ، وسار عليها التابعون من بعدهم، حتى انتشرَ الإسلام، وسادت حضارته في ربوع العالمين، ثم تبعهم على ذلك الدعاة المخلصون، فأحيوا ما كان عليه السلف، ووضحوا السبيل، فكان الجهاد المتواصل حتى جاء الإمام البنا- عليه الرضوان- فحدَّد مراتب العمل المطلوبة من الأخ المسلم في دقة والتزام، وحصرها في سبعة مراتب هي:

1- إصلاح نفسه: حتى يكون قويَّ الجسم، متينَ الخلق، مثقفَ الفكر، قادرًا على الكسب، سليمَ العقيدة، صحيحَ العبادة، مجاهدًا لنفسه، حريصًا على وقته، منظمًا في شئونه، نافعًا لغيره، وذلك واجب كل أخٍ على حدته.

2- وتكوين بيت مسلم: بأن يحملَ أهله على احترامِ فكرته، والمحافظة على آدابِ الإسلام في كلِّ مظاهر الحياة المنزلية، وحسن اختيار الزوجة، وتوقيفها على حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم، وتنشئتهم على مبادئ الإسلام، وذلك واجب كل أخٍ على حدته كذلك.

3- وإرشاد المجتمع: بنشر دعوة الخير فيه، ومحاربة الرذائل والمنكرات، وتشجيع الفضائل، والأمر بالمعروف، والمبادرة إلى فعل الخير، وكسب الرأي العام إلى جانبِ الفكرة الإسلامية، وصبغ مظاهر الحياة العامة بها دائمًا، وذلك واجب كل أخ على حدته، وواجب الجماعة كهيئةٍ عاملة.

4- وتحرير الوطن: بتخليصه من كلِّ سلطانٍ أجنبي- غير إسلامي- سياسي أو اقتصادي أو روحي.

5- وإصلاح حكومته: حتى تكونَ إسلاميةً بحق، وبذلك تؤدِّي مهمتها كخادمٍ للأمةِ وأجير عندها وعامل على مصلحتها، والحكومة إسلامية ما كان أعضاؤها مؤدِّين لفرائض الإسلام غير مُجاهرين بعصيان، وكانت منفذة لأحكام الإسلام وتعاليمه.

ومن صفاتها: الشعور بالتبعة، والشفقة على الرعية، والعدالة بين الناس، والعفة عن المال العام، والاقتصاد فيه. ومن واجباتها: صيانة الأمن، وإنفاذ القانون، ونشر التعليم، وإعداد القوة، وحفظ الصحة، ورعاية المنافع العامة، وتنمية الثروة، وحراسة المال، وتقوية الأخلاق، ونشر الدعوة.

6- وإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية: بتحرير أوطانها وإحياء مجدها وتقرير ثقافاتها وجمع كلمتها، حتى يؤدِّيَ ذلك كله إلى إعادة الخلافة المفقودة والوحدة المنشودة.

7- وأستاذية العالم: بنشر دعوة الإسلام في ربوعه ﴿حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لله﴾ (البقرة: 193)، ﴿وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُّتِمَّ نُورَهُ﴾ (التوبة: 32).

وهذه المراتب الأربعة الأخيرة تجب على دعاة الإسلام متحدين، وعلى كل مسلم باعتباره عضوًا في جماعة المسلمين، وما أثقلها تبعات، وما أعظمها مهمات، يراها الناس خيالاً، ويراها الأخ المسلم حقيقةً، ولنا في الله أعظم الأمل:﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون﴾ (يوسف: 21).

يقول الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:-

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528622912


مما يجب التنبيه عليه، ولا يحسن السكوت عنه هنا: ما يشيعه بعض الأفراد وبعض الفئات التي تحمل النسب الإسلامي، من أفكار تتعلق بهذا الجانب.
ومن ذلك ما صدر لبعضهم من حكم أو فتوى تجعل أي تكوين لجماعة، أو انتساب إليها عملا محرمًا، وابتداعًا في الدين لم يأذن به الله، سواء سميت هذه المؤسسة جماعة أو جمعية أو حزبًا، أو ما شئت من الأسماء والعناوين.
وهذه جرأة غريبة على دين الله، وتهجم على الشرع بغير بينة، وتحريم لما أحل الله بغير سلطان. فالأصل في الأشياء والتصرفات المتعلقة بعادات الناس ومعاملاتهم الإباحة. وتكوين الجماعات العاملة للإسلام منها.

بل الصـواب أن تكـوين هذه الجماعات مما توجـبه نصـوص الشرع العامـة، وقواعـده الكلية.فالله تعالى يقول : (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2)، ويقول : (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا). (آل عمران: 103).

والرسول – صلى الله عليه وسلم- يقول: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا” (متفق عليه عن أبي موسى. ورواه أيضًا الترمذي والنسائي كما في صحيح الجامع الصغير 6654)، “يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار”. (رواه الترمذي في سننه من حديث ابن عمر).

والقاعدة الفقهية تقول: “ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب“. ومن المؤكد أن خدمة الإسلام في هذا العصر، والمحافظة على كيان أمته، والعمل لإقامة دولته، لا يمكن أن يتم بجهود فردية متناثرة هنا وهناك، بل لا بد من عمل جماعي يضم القوى المتشتتة، والجهود المبعثرة والطاقات المعطلة، ويجند الجميع في صف منتظم، يعرف هدفه، ويحدد طريقه.

يؤكد هذا أن القوى المعادية للإسلام، والتي تعمل لأهداف أخرى، لا تعمل متفرقة، بل في صورة كتل قوية ومؤسسات جماعية كبرى، تملك أضخم القوى المادية والبشرية.

فكيف نواجههـا فـرادى متفرقين، والمعركـة تقتضي رص الجميع في صف واحـد، كما قال الله تعالى:( إِنَّاللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ). (الصف: 4)
إن العمل الجماعي لنصرة الإسلام، وتحرير أرضه، وتوحيد أمته، وإعلاء كلمته فريضة وضرورة. فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع، والعمل الجماعي يعني تكوين جماعات أو أحزاب تقوم بهذا الواجب.

جماعات من المسلمين لا جماعة المسلمين

هناك على النقيض من هذه الفكرة فكرة أخرى: ترى العمل الجماعي فريضة، وتحصر هذه الفريضة في جماعة معينة ترى أنها وحدها تمثل الحق الخالص، وما سواها هو الباطل: (فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ). (يونس: 32).

وبعبارة أخرى تصف هذه الفـئة نفسـها بأنـها “جماعة المسـلمين”، وليـست مجـرد “جماعة من المسلمين” وما دامت هي جماعة المسلمين فكل من فارقها فقد فارق الجماعة، وكل من لم يدخل فيها، فليس في جماعة المسلمين!
وكل ما جاء من أحاديث عن (الجماعة) ولزوم الجماعة”، ومفارقة “الجماعة” تنزل على جماعتها.
وهذا النوع من الاستدلال، وتنزيل النصوص على غير ما جاءت له، باب شر على الأمة؛ لأنه يضع الأدلة في غير مواضعها.
ومن هؤلاء من يجعل الحق مع جماعته أو حزبه دون غيره، لمبررات موضوعية يسبغها على حزبه أو جماعته وحدها، وينفيها عمن سواها.

وكثيرًا ما يضع بعضهم أوصافًا فكرية وعملية، عقدية وخلقية، يحدد بها “جماعة الحق” أو “حزب الحق” لتنطبق على جماعته دون غيرها، وهذا نوع من التكلف والتعسف لا يقبله منطق العلم.
وثمة آخرون يجعلون التقدم الزمني هو المعيار الأوحد، فمن سبق غيره فهو الجدير بأن يكون هو صاحب الحق، أو محتكر الحق والحقيقة.

حتى زعم بعض الأحزاب في بعض البلاد الإسلامية أنه وحده يمثل الحق؛ لأنه الحزب الأول الذي أخذ زمام المبادرة، وكل حزب يشكل بعد ذلك يجب أن يلغي نفسه، ولا حق له في البقاء؛ لأن قبول الجماهير له بمثابة المبايعة له، وفي الحديث: “إذا بويع لخليفتين، فاقتلوا الآخر منهما”. (رواه أحمد ومسلم عن أبي سعيد كما في صحيح الجامع الصغير 421).

إن هذه الفتاوى الجاهلة الجريئة من أناس لم ترسخ أقدامهم في علوم الشريعة. هي التي تورد الأمة شر الموارد، وتوقعها في شر المهالك. ولقد قال بعض الفقهاء في العصور الماضية حين رأى فتاوى بعض من ينتسبون إلى العلم: لبعض من يفتي الناس اليوم أحق بالسجن من السرّاق! وذلك لأن السراق يفسدون دنيا الناس، وهؤلاء يفسدون عليهم دينهم.
فكيف لو رأى أولئك الفقهاء ما نقرؤه أو نسمع من فتاوى زماننا؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ويقول الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس ـ أستاذ الشريعة بالأردن ـ:


العمل للإسلام من خلال جماعة واجب شرعي.. على هذا قامت النصوص من الكتاب والسنة، فكما أن الكفر يُواجِه من خلال جماعة منظمة وتنظيمات قوية، يوالي بعضها بعضا لذا أوجب الإسلام على كل مسلم أن يواجه هذه التنظيمات الجاهلية بتنظيم قوي، يدافع عن الإسلام وعن أهل الإسلام.. وإذا لم يوجد هذا التنظيم فسيتعرّض المسلمون للفتنة في الدين؛ إذ يكون الكفار –الذين يوالي بعضهم بعضا، وينصر بعضهم بعضًا أقوى من المسلمين المتفرقين.. تأملي قوله تعالى: “والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”، أي عليكم أن تواجهوا الكفار بتنظيم تتم فيه الموالاة والنصرة فيما بينكم ضد أولئك الكفار، فإذا لم تفعلوا ذلك فقد كنتم سببًا في فتنة المسلمين عن دينهم

ونجد أيضًا أن عمر يقول: “لا إسلام إلا بجماعة.. ولا جماعة إلا بإمارة.. ولا إمارة إلا بطاعة”، أي لا يتحقق الإسلام كما أراده الله إلا بجماعة، وهذه الجماعة الأصل فيها أن تكون لها قيادة -وهي الإمارة في قول عمر-، وأن تحدد العلاقة بين الجماعة وقيادتها على أساس الطاعة -وهذا هو التنظيم-؛ ولذلك نجد أن الإسلام يخاطب الهيئة الاجتماعية: قاتلوا.. اجلدوا (مع أن الذي يقوم بالجلد واحد) وقال: اقطعوا.. فخاطب الجماعة وأمرها؛ لأنها هي التي تمكّن الواحد من القطع أو الجلد

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية ما يلي :

وجود هذه الجماعات الإسلامية فيه خير للمسلمين، ولكن عليها أن تجتهد في إيضاح الحق مع دليله وأن لا تتنافر مع بعضها وأن تجتهد بالتعاون فيما بينها، وأن تحب إحداهما الأخرى، وتنصح لها وتنشر محاسنها وتحرص على ترك ما يشوش بينها وبين غيرها، ولا مانع أن تكون هناك جماعات إذا كانت تدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

وعليهم أن يترسموا طريق الحق ويطلبوه، وأن يسألوا أهل العلم فيما أشكل عليهم، وأن يتعاونوا مع الجماعات فيما ينفع المسلمين بالأدلة الشرعية، لا بالعنف ولا بالسخرية، ولكن بالكلمة الطيبة والأسلوب الحسن، وأن يكون السلف الصالح قدوتهم والحق دليلهم، وأن يهتموا بالعقيدة الصحيحة التي سار عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم.

وكل من هذه الفرق فيها حق وباطل، وخطأ وصواب، وبعضها أقرب إلى الحق والصواب وأكثر خير وأعمُّ نفعاً من بعض، فعليك أن تتعاون مع كل منها على ما معها من الحق وتنصح لها فيما تراه خطأ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك.

كما أن كل من هذه الجماعات تدخل في الفرقة الناجية، إلا من أتى منهم بمكفر يخرج عن أصل الإيمان، لكنهم تتفاوت درجاتهم قوةً وضعفاً بقدر إصابتهم للحق وعملهم به وخطئهم في فهم الأدلة والعمل. فأهداهم أسعدهم بالدليل فهماً وعملاً. فاعرف وجهات نظرهم، وكن مع أتبعهم للحق وألزمهم له، ولا تبخس الآخرين إخوتهم في الإسلام، فترد عليهم ما أصابوا فيه من الحق، بل اتبع الحق حيثما كان ولو ظهر على لسان من يخالفك في بعض المسائل، فالحق رائد المؤمن، وقوة الدليل من الكتاب والسنة هي الفيصل بين الحق والباطل.أ.هـ

خلاصة بحث الدكتور كمال مصري في الجماعات الإسلامي :

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1120711347953&pagename=IslamOnline-Arabic-Daawa_Counsel/DaawaA/DaawaCounselingA

الخلاصة: (لمن أراد تفاصيل البحث عليه اتباع الرابط)
-
جماعة المسلمين هي الأمَّة، أو السواد الأعظم من الأمَّة حسب اصطلاح الفقهاء.
-
الجماعات الموجودة لا تستند في تأسيسها إلى نصوص السنَّة المطهَّرة الواردة في لزوم الجماعة ووجوب البيعة إلا على سبيل الاستئناس، وإنَّما استنادها إلى النصوص العامَّة التي تحضُّ على التعاون على البرِّ والتقوى، وتنهى عن الفشل والتنازع، وفي هذا السياق عليها أن تسعى بكلِّ طاقتها للتعاون والتكامل والتعاضد، والابتعاد كلَّ الابتعاد عن التقاتل والتنازع والتخاصم.
-
البيعة المعقودة لهذه التجمُّعات بمثابة العقد، والطاعة لها تكون في حدود ما اتُّفِق عليه في هذا العقد، ويكون التحلُّل منها عند الاقتضاء بإنهاء هذا التعاقد.
-
مفهوم الجماعة أو التجمُّع أشمل من مجرَّد ما تعورف عليه اليوم بـ”الجماعات الإسلاميَّة” بل يشمل كلَّ هيئةٍ أو مؤسَّسةٍ أو جمعيَّةٍ من هيئات ومؤسَّسات وجمعيَّات المجتمع يمكن خدمة الإسلام من خلالها، إذ خدمة الإسلام هو الغاية، والكيانات هي الوسيلة، فبأيِّ شكلٍ كانت تبقى وسيلة، مجرَّد وسيلة.
-
إذا لم تكن هذه التجمُّعات هي جماعة المسلمين، فلا مانع من عمل المسلم في جماعةٍ أو في أكثر من تجمُّعٍ منها، والتزامه بها طالما حقَّق ذلك مصلحةً للأمَّة، وانتفى التعارض بينها أو أمكن الجمع بينها.
-
اقتضت الضرورة الشرعيَّة الاجتماع لأداء بعض الفرائض التي لا يمكن أداؤها إلا بالاجتماع، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب.
-
إذا كان الأصل هو السعي من خلال تجمُّعٍ من هذه التجمُّعات القائمة إلى إيجاد جماعة المسلمين بالمعنى السياسيّ، فإنَّ بعض الناس لا يتسنَّى له أداء الدور إلا خارج هذه الأطر، أو تكون مصلحة العمل الإسلاميِّ في مكانة خارجها أغلب من المصلحة في لزومه لها، فهؤلاء يترجَّح في حقِّهم ما يحقِّق أكمل المصلحتين، وإذا عُرِف مقصود الشارع سُلِك في حصوله أوصل الطرق إليه.


يقول فضيلة الشيخ الدكتور عبد الله عزام ـ رحمه الله ـ

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar/FatwaA/FatwaA&cid=1122528602242


إذا كان هذا هو حال البشرية اليوم من الفساد، والانحلال والشقاء والضنك فالخلاص يمكن في تكوين جماعة إسلامية، تأمر بالمعروف، وتنهي عن المنكر، وتتحمل تكاليف الدعوة إلى الله.
1
ـ قال الله عز وجل: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر” (آل عمران: 104).
واللام في (ولتكن) للأمر والأمر للوجوب.
2
ـ وقال تعالى: “والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر” فلا بد من توفر هذه الصفات الأربع في النفس الناجية يوم القيامة.

ولذلك وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة العصر بأنها تعدل ثلث القرآن فكلمتان فحسب لأنهما بينتا وجوب الدعوة، كانتا ثلث القرآن. فكل واحد في خسر إلا من كمل قوته العلمية بالإيمان بالله. وقوته العملية بطاعته، فهذا كماله في نفسه، ثم كمل غيره بوصيته له بذلك. وأمر به، وبملاك ذلك كله، وهو الصبر، فكمل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح بتعليمه إياه ووصيته بالصبر عليه.

ولهذا قال الشافعي رحمه الله: لو فكر الناس في سورة العصر لكفتهم فالله سبحانه لم يكتف منهم بمعرفة الحق والصبر عليه حتى يوصي بعضهم بعضًا ويرشده إليه، ويحثه عليه. فإن كان من عدا هؤلاء فهو من الخاسرين.

3ـ ويقول الله عز وجل: “قل إنني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدًا إلا بلاغًا من الله ورسالاته. ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدًا”. (سورة الجن: 23).
إذن فلا نجاة إلا بتبليغ دعوة الله إلى الناس.
4
ـ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالتزام الجماعة:
عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس: إني قمت فيكم كما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، حتى يحلف الرجل ولا يستحلف، ويشهد الشاهد ولا يستشهد، ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة.

ويجب أن تلاحظ أن الجماعة هم أهل العلم المتقون الذين ذكرهم الله في الآية: “أمن هو قانت آناء الليل ساجدًا وقائمًا يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب”. (الزمر: 9).
وكما يقول ابن مسعود: ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم الخشية قال تعالى: “إنما يخشى الله من عباده العلماء”. (سورة فاطر: 28).
5
ـ الجنة ثمن التزام الجماعة:
وما أجمل التعبير النبوي “من أرد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة“.
ولقد حدد الحديث أن المراد بالجماعة هم الملتقون في الله، والمؤتلفون على دينه مهما كان عدد الجماعة ضئيلاً، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد. وأشد ما تكون حاجة الناس إلى الجماعة عندما يعم الفساد ويطغى الباطل كما وصف أول الحديث الشريف.
6
ـ حكم العمل في جماعة
وعلى هذا فالعمل في جماعة لإعادة حكم الله في الأرض فرض لازم وفي عنق كل مسلم، لأن معظم تكاليف هذا الدين جماعية ولا يستطيع المسلم أن يمارس دينه كما يريد الله إلا في مجتمع مسلم.
وكذلك ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فإعادة الخلافة والأمانة على الأرض، فرض فالعمل من أجل قيامها فرض.
يقول تعالى: “إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون” المائدة 55.
فالولاية، والنصرة والبيعة إنما تكون في الله ومع المؤمنين.
قال تعالى: “والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير”. الأنفال 73.
أي إن لم يتول المؤمنين بعضهم بعضا كما يتكالب الكفار جميعا عليهم، وينصرون بعضهم بعضا ضد المؤمنين فإن الفتنة –الشرك- تعم الأرض بانتصار الباطل.
ومن أبسط البديهيات أن الجماعة لابد لها من أمير يطاع، وجنود يطيعون، ولقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على تأمير رجل إذا كانوا ثلاثة في سفر، فيكف إذا كانوا يريدون إعادة المجتمع الإسلامي.
روى أبو هريرة قال: قال صلى الله عليه وسلم: “إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم” .
7
ـ فريضة الجهاد اليوم أشد منها أيام التابعين:
وإذا كان التابعون يسيحون في الأرض جهادا لنشر كلمة الله، وهم يعيشون في دار الإسلام تظلهم، وتطبق شريعتهم، ويرون ذلك فرضا ففريضة الجهاد اليوم آكد، وأكثر ضرورة ومساسا بالواقع الذي نحياه وذلك لأجل غرضين:
الأول: إقامة هذا الدين ومجتمعه في بقعة من البقاع.
الثاني: نشر هذا الدين في الأرض انطلاقا من قاعدته الأولى.
فكل من يلقي الله ولا يعمل لنصرة دينه، وإعلاء كلمته فإنه يلقى الله آثما، وذلك لأننا نواجه جاهلية أعتى وأشد من التي واجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم، مزودة بكل وسائل العلوم الحديثة لمحاربة الحق وأهله.
وفي الحديث عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم: “…والذي نفسي بيده لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على أيدي المسيء، ولتأطرنه على الحق إطرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ويلعنكم كما لعنهم” أي كما لعن بني إسرائيل وفي بعض الروايات لهذا الحديث تلا صلى الله عليه وسلم الآية: “لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون” المائدة 78-79.
8
ـ المعروف الأكبر والمنكر الأكبر:
يجب العمل في جماعة لإزالة المنكر والأكبر، وهو جريمة إقصاء الإسلام عن الحكم، وتحكيم الشرائع الوضعية ويجب الأمر بالمعروف الأكبر، وهو إعادة القرآن إلى منصة الحكم، لأن كل فساد البشرية ينبع من هذه القضية الكبرى، والأمر بالمعروف فرض، يقول الجويني (إمام الحرمين): (فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان بالإجماع) وأن التقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض بها، واستخلاص قوة التنفيذ من الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف، وأي تخاذل من المسلمين عن هذا الفرض يؤدي إلى مصائب وكوارث الصالحين، والطالحين، والبهائم والحشرات، يقول تعالى: “واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة” الأنفال 25.
وعن العرس بن عميرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ولا تغيره، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة” وبالإمكان التغيير لو صمم الناس لأن الطاغوت واحد وهم كثير.
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده، فقلت يا رسول الله أما فيهم أناس صالحون؟ قال: بلى قالت فكيف يصنع أولئك، قال: يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون الى مغفرة من الله ورضوان“.
وقد جاء في الذكر الحكيم: “إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون”. البقرة 15-160.
قال صلى الله عليه وسلم يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون دواب الأرض .
قال مجاهد وعكرمة هم الحشرات والبهائم يصيبهم الجدب بذنوب علماء السوء الكاتمين فيلعنونهم وأخرج القرطبي عند تفسير آية: “لو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة” فاطر 45.
فقال: قال ابن مسعود يريد جميع الحيوان مما دب ودرج، وقال ابن مسعود كاد الجعل أن يعذب في جحره بذنب ابن آدم.
وقال يحيى ابن كثير: أمر رجل بالمعروف ونهى عن المنكر فقال له رجل: عليك بنفسك، فإن الظالم لا يضر إلا نفسه، فقال أبو هريرة كذبت؟ والله الذي لا إله إلا هو –ثم قال- والذي نفسي بيده إن الحبارى (نوع من الطيور) لتموت هزلا في وكرها لظلم الظالم.
9
ـ رأي أبي حنيفة
وأبو حنيفة يرى ضرورة العمل الجماعي والالتقاء على رجل صالح قال ابن المبارك: لما بلغ أبا حنيفة قتل إبراهيم الصائغ بكى حتى ظننا أنه سيموت، فخلوت به، فقال: كان والله رجلاً عاقلاً، ولقد كنت أخاف عليه هذا الأمر.
قلت: وكيف كان سببه؟ قال: كان يقدم ويسألني، وكان شديد البذل لنفسه في طاعة الله، وكان شديد الورع، وكنت ربما قدمت إليه الشيء فيسألني عنه ولا يرضاه ولا يذوقه، وربما رضيه فأكله، فسألني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن اتفقنا أنه فريضة من الله تعالى فقال لي: مد يدك حتى أبايعك، فأظلمت الدنيا بيني وبينه، فقلت: ولم؟ قال: دعاني إلى حق من حقوق الله فامتنعت عليه وقلت له:إن قام به رجل وحده قتل، ولم يصلح للناس أمر، ولكن إن وجد عليه أعوانًا صالحين ورجلاً يرأس عليهم مأمونًا على دين الله لا يحول. وكان كلما قدم علي تقاضاني، فأقول له: هذا أمر لا يصلح بواحد، ما أطاقته الأنبياء حتى عقدت عليه من السماء, وهذه فريضة ليست كسائر الفرائض، لأن سائر الفرائض يقوم بها الرجل وحده، وهذا متى أمر به الرجل وحده أشاط بدمه، وعرَّض نفسه للقتل، فأخاف عليه أن يعين على قتل نفسه، وإذا قتل الرجل لم يجترئ غيره أن يعرض نفسه، ولكنه ينتظر، وقد قالت الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ)
ثم خرج إلى مرو حيث كان أبو مسلم فكلمه بكلام غليظ، فأخذه، فاجتمع عليه فقهاء أهل خراسان وعبّادهم حتى أطلقوه، ثم عاوده فزجره، ثم عاوده ثم قال: ما أجد شيئًا أقوم به لله تعالى أفضل من جهادك، ولأجاهدنك بلساني ليس لي قوة بيدي، ولكن يراني الله وأنا أبغضك فيه فقتله.
هذا قول أبي حنيفة، وهو يؤكد على ضرورة العمل الجماعي من أجل القيام بفريضة الأمر بالمعروف.
10
ـ ابن تيمية وشرعية العمل الجماعي:
اسمع قول ابن تيمية في شرعية العمل الجماعي، مما لا تكاد تصدق أنه من كلام القدماء يقول رحمه الله:
وأما لفظ الزعيم فإنها مثل لفظ الكفيل والقبيل والضمين، قال تعالى: “ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم” فمن تكفل طائفة فإنه يقال: هو زعيم، فإن كان قد تكفل بخير كان محمودا على ذلك وأن كان شرا كان مذموما على ذلك، وأما رئيس الحزب، فإنه رأس الطائفة التي تتحزب أي تصير حزبا فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان، فهم مؤمنون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق والباطل وإعراض عمن في حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله ورسوله، فإن الله ورسوله، أمر بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان.
وقد أقام الله عز وجل الأمر بالمعروف علامة فارقة بين الإيمان والنفاق، يقول الله عز وجل: “المنافقون والمنافقات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون” التوبة 66.
ويقول أيضا: “والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم”. التوبة 71.
ليس الدين مجرد ترك المحرمات الظاهرة بل القيام بجميع ذلك بالأوامر المحبوبة لله تعالى أيضا وأكثر الديانين لا يعبأون منها إلا بما شاركهم فيه عموم الناس.
وأما الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والنصيحة لله ورسوله، ودينه وكتابه فهذه الواجبات لا تخطر ببالهم فضلا عن أن يريدوا فعلها وفضلا عن أن يفعلوها.
وأقل الناس دينا وأمقتهم إلى الله، من ترك هذه الواجبات وإن زهد في الدنيا جميعا، وقل أن ترى منهم من يحمر وجهه ويتمعر لله ويغضب لحرماته، ويبذل ماله في سبيل نصرة دينه.
والنبي صلى الله عليه وسلم كانت ساعاته موقوفة على الجهاد وقلبه ولسانه ويده، ولهذا كان أرفع العاملين ذكرا وأعظمهم عند الله مقدرة.
11
ـ رأي ابن القيم
ويقول ابن القيم: في هؤلاء الذين يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجل الزهد والذكر والانقطاع (هؤلاء في نظر العلماء من أقل الناس دينا، فأي دين وأي خير فيمن يرى محارم الله تنتهك، وحدوده تضاع ودينه يترك، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يرغب عنها، وهو بارد القلب ساكن اللسان؟ شيطان أخرس، وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم، ورياساتهم، فلا مبالاة بما يجري على الدين وهؤلاء مع سقوطهم من عين الله ومقت الله لهم قوبلوا في الدنيا بأعظم بلية، وهم لا يشعرون وهو موت القلوب فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره لدين الله أكمل).
ويروى لنا التابعي الكوفي الفقيه النبيل عامر الشعبي أن رجالا خرجوا من الكوفة، ونزلوا قريبا يتعبدون، فبلغ ذلك عبد الله بن مسعود، فأتاهم ففرحوا بمجيئه إليهم فقال لهم: ما حملكم على ما صنعتم؟ قالوا: أحببنا أن نخرج من غمار الناس نتعبد، فقال عبد الله لو أن الناس فعلوا مثل ما فعلتم فمن كان يقاتل العدو؟، وما أنا ببارح حتى ترجعوا، فاشتغل بدلالة عباده عليه فهي حالات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أما علمت أنهم آثروا تعليم الخلق على خلوات التعبد لعلمهم أن ذلك آثر عند حبيبيهم).
ولا يزالون يسألونك: هل شغل الأنبياء إلا معاناة الخلق، وحثهم على الخير، ونهيهم عن الشر؟.
يقول الإمام عبد القادر الجيلاني: يا زهاد الأرض تقدموا، خربوا صوامعكم واقربوا مني، قد قعدتم في خلواتكم من غير أصل ما وقعتم به، تقدموا.
شبهة
وقد يزين الشيطان لبعض الأفراد أن يعتزل الجماعة ليتفرغ للشعائر كالصلاة والصيام والتطوع، هؤلاء الناس لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا يعرفونه، ولا يعلمون أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الركن الركين الذي من أجله كرم الله هذه الأمة فقال عز شأنه: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله”. آل عمران 110.
وقوله: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون”. آل عمران 104.
روى الطبراني في الأوسط عن جابر مرفوعا (أوحى الله إلي ملك من الملائكة أن اقلب مدينة كذا وكذا على أهلها قال: إن فيها عبدك فلانا لم يعصك طرفة عين، قال: اقلبها عليه وعليهم، وفي رواية الإمام أحمد –به فابدأ- فإن وجهه لم يتمعر في ساعة قط، أي لم يحمر وجهه غضبا لي“.
وذكر أبو عمر في كتاب التمهيد: أن الله سبحانه أوحى إلى نبي من أنبيائه أن قل لفلان الزاهد أما زهدك في الدنيا فقد تعجلت به الراحة ،وأما انقطاعك إلي فقد اكتسبت به العز، ولكن ماذا عملت فيما لي عليك؟ فقال: يا رب وأي شيء لك على؟ قال: وهل واليت في واليا أو عاديت في عدوا؟.
والله أعلم

هذا بحث مختصر قام به الكاتب محمد صديق و فيه فتاوى لشيوخ كبار:

http://www.shareah.com/index.php?/records/view/action/view/id/1976/

لا شك أن الصحوة الإسلامية التي تشهدها كثير من الدول الإسلامية قد بدأت تؤتي أكلها، وهو ما تمثل في التزام فئام وأفواج من المجتمع المسلم بأحكام الإسلام و تبنيهم لقضيته,  و قد ظهر ذلك جليًّا عبر محاولات جادة لنصرة الإسلام  و العمل على العودة لتحكيم الشريعة من أجل أن تتبوأ الأمة الإسلامية مكانتها الرائدة بين أمم الأرض.

ومن القضايا التي كثر حولها اللغط واختلفت فيها الآراء حول هذه الصحوة المباركة: قضية حكم العمل الجماعي و مدى مشروعية الانتماء للجماعات الإسلامية الموجودة على الساحة الإسلامية، كسبيل للوصول إلى جماعة المسلمين.

ولقد تباينت آراء أطياف العمل الإسلامي إزاء هذه القضية على النحو التالي :

القول الأول : بدعية العمل الجماعي :

يرى هذا الفريق أنه لا شرعية لقيام هذه التجمعات ابتداء في مرحلة الاستضعاف، وأن الجماعة والبيعة لا تكون إلا بعد التمكين ونصب الإمام, ومجمل ما عولوا عليه في هذه المسألة ما يأتي:

1- إن الأحاديث الواردة في لزوم الجماعة ووجوب البيعة لا تنصرف إلى شيء من هذه التجمعات، وإنما يقصد بها الجماعة التي هي الأمة، والبيعة التي تعقد للإمام الذي يجتمع عليه الناس كلهم، أو جمهورهم وأهل الشوكة منهم على الأقل، ويكون له من الغلبة ما يمكنه من حراسة الدين وسياسة الدنيا به.

2- ما أدت إليه هذه التجمعات من انقسام الصف الإسلامي وتهارج أتباعه، وتكريس الفرقة بين العاملين للإسلام، وإضعاف الولاء للجماعة بمفهومها العام والشامل.

3- ما أثر عن السلف من أنه إذا تفرق الناس فلا يتبع أحد في الفرقة، فإما جماعة المسلمين بمفهومها العام وإما الاعتزال،وقد جاء في حديث حذيفة ((… فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال فاعتزل تلك الفرق كلها)).[البخاري، (3606)، ومسلم، (4890)]

4- الاعتبارات الأمنية وما يترتب على هذه التجمعات من التعجيل بضرب العمل الإسلامي، واستعداء خصومه عليه، ومع ما يترتب على ذلك من الفتن، وانكسار الدعوة، وصد الناس عن سبيل الله. ( جماعة المسلمين،د.صلاح الصاوي ص14 )

يقول الدكتور بكر أبو زيد : (والخلاصة أن البيعة في الإسلام واحدة من ذوي الشوكة : أهل الحل والعقد لولي المسلمين وسلطانهم وأن ما دون ذلك من البيعات الطرقية والحزبية في بعض الجماعات الإسلامية المعاصرة كلها بيعات لا أصل لها في الشرع، لا من كتاب الله ولا سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ولاعمل صحابي ولا تابعي، فهي بيعات مبتدعة، وكل بدعة ضلالة وكل بيعة لا أصل لها في الشرع فهي غير لازمة العهد، فلا حرج ولا إثم في تركها ونكثها، بل الإثم في عقدها؛ لأن التعبد بها أمر محدث لا أصل له، ناهيك عما يترتب عليها من تشقيق الأمة وتفرقها شيعًا وإثارة الفتن بينها، واستعداء بعضها على بعض فهي خارجة عن حد الشرع سواء سميت بيعة أو عهدا أو عقدا ) [ حكم الانتماء للأحزاب والجماعات الإسلامية، الشيخ بكر أبو زيد، ص128]

القول الثاني:وجوب العمل الجماعي :

وجمهور هذا الاتجاه على أن إقامة الجماعات الدعوية، والانتظام في سلكها على أساس الطاعة لأمير، واجب من الواجبات الشرعية في هذا الزمان، فمن تخلف عنه فهو آثم .

ومجمل ما عولوا عليه :

  • 1- أنه ما لا يتم الواجب به إلا فهو واجب, و أمور الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله هي من أهم الواجبات التي على الأمة السعي نحو تحقيقها كسبيل إلى تحكيم الشريعة، وهي لا تتم إلا باجتماع وإمام مطاع.
  • 2- أن إقامة جماعة المسلمين من أهم الواجبات المفروضة على الأمة, والجماعات الدعوية هي السبيل نحو هذه الجماعة.

يقول الشيخ عبد الرحمن بن عبد الخالق: (لا شك أن أي جماعة من جماعات البر والتقوى والخير والدعوة التزمت ذلك فهي جماعة مشروعة، وأما حكم هذا التجمع فهو إما واجب حتمي إذا دعت الحاجة إليه، لما أسلفنا من نصر الدين، أو أنه دعوة إلى الخير لا تتحقق إلا بالاجتماع أو إنكار منكر لا يحصل إلا باجتماع، أو دفع شر وضرر عن الأمة لا يتحقق إلا باجتماع ” ( كتاب أصول العمل الجماعي، عبد الرحمن عبد الخالق، ص 14)

يقول الدكتور ياسر برهامي : ( والصورة المثلى لعودة الخلافة من غيبتها أن يكون أهل الحل والعقد من أهل السنة والجماعة مجتمعين على مطاع هو أمثل أهل العلم منهم، للقيام بالمقدور عليه من فروض الكفاية؛ فإن تعذر ذلك استقل كل أهل بلد بعالمهم، إلى أن يتيسر جمعهم، وإن كان لابد لهم أن يأخذوا بالأسباب التي تؤدي إلى جمعهم، لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) [كتاب العمل الجماعي بين الإفراط والتفريط، ياسر برهامي، ص 23]

القول الثالث : مشروعية العمل الجماعي :

ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا منازعة في مشروعية الاجتماع على الخير والتعاقد عليه، والتزام الطاعة للقائم عليه في غير معصية، وذلك بالشروط الآتية:

1 – ألا يتضمن تحزبًا على أصل بدعي يخالف أصول أهل السنة والجماعة، فإن مثل هذا التحزب هو أساس نشأة الفرق الضالة، وقد قال الشاطبي رحمه الله: (أن هذه الفرق إنما تصير فرقًا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة، لا في جزئي من الجزئيات؛ إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعًا، وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية؛ لأن الكليات نص من الجزئيات غير قليل، وشاذها في الغالب ألا يختص بمحل دون محل، ولا بباب دون باب، واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلي، فإن المخالفة فيها أنشأت بين المخالفين خلافًا في فروع لا تنحصر، ما بين فروع عقائد وفروع أعمال.

ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات، فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة، عاد ذلك على كثير من الشرعية بالمعارضة، كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضًا، وأما الجزئي فبخلاف ذلك، بل يعد وقوع ذلك من المبتدع له كالزلة والفلتة)[الاعتصام، الإمام الشاطبي، (2/200-201)].

2- ألا يقصد به منازعة السلطان المسلم -إن وجد- والسعي في نقض بيعته وحل عقدة إمامته؛ وذلك للأدلة التي تحرم النكث وتلزم بالأئمة وتوجب الطاعة لهم في غير معصية، وتنهى عن منابذتهم إلا بالكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان.

3- ألا يعقد الولاء والبراء على أساس الانتساب إلى هذا الاجتماع؛ لأن معقد الولاء والبراء هو الكتاب والسنة على رسم منهاج النبوة لا غير.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

(وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التي تتحزب؛ أي تصير حزبًا، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله به ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا في ذلك ونقصوا؛ مثل التعصب لمن دخل في حزبهم بالحق وبالباطل، والإعراض عمن لم يدخل في حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذي ذمه الله تعالى ورسوله؛ فإن الله ورسوله أمرا بالجماعة والائتلاف، ونهيا عن الفُرقة والاختلاف، وأمرا بالتعاون على البر والتقوى، ونهيا عن التعاون على الإثم والعدوان)[ مجموع الفتاوى: 11/ 92]

وقال في موضع آخر: (والذي يوجبه الله على العبد قد يوجبه ابتداءً؛ كإيجابه الإيمان والتوحيد على كل أحد، وقد يوجبه لأن العبد التزمه وأوجبه على نفسه، ولولا ذلك لم يوجبه؛ كالوفاء بالنذر للمستحبات، وبما التزمه في العقود المباحة؛ كالبيع والنكاح والطلاق.. ونحو ذلك، إذا لم يكن واجبًا، وقد يوجبه للأمرين؛ كمبايعة الرسول على السمع والطاعة له، وكذلك مبايعة أئمة المسلمين، وكتعاقد الناس على العمل بما أمر الله به ورسوله). [مجموع الفتاوى: (29/ 345، 346)].

يقول سماحة الشيخ ابن باز، رحمه الله :

(الواجب على كل إنسان أن يلتزم بالحق ، قال الله عز وجل ، وقال رسوله صلى الله عليه وسلم ، وألا يلتزم بمنهج أي جماعة لا إخوان مسلمين ولا أنصار سنة ولا غيرهم ، ولكن يلتزم بالحق ، وإذا انتسب إلى أنصار السنة وساعدهم في الحق ، أو إلى الإخوان المسلمين ووافقهم على الحق من دون غلو ولا تفريط فلا بأس ، أما أن يلزم قولهم ولا يحيد عنه فهذا لا يجوز، وعليه أن يدور مع الحق حيث دار، إن كان الحق مع الإخوان المسلمين أخذ به، وإن كان مع أنصار السنة أخذ به، وإن كان مع غيرهم أخذ به، يدور مع الحق، يعين الجماعات الأخرى في الحق، ولكن لا يلتزم بمذهب معين لا يحيد عنه ولو كان باطلا، ولو كان غلطًا، فهذا منكر، وهذا لا يجوز، ولكن مع الجماعة في كل حق ، وليس معهم فيما أخطأوا فيه)[فتاوي ابن باز، (8/217)] .

يقول الدكتور صلاح الصاوي :

(والعدل بين هؤلاء جميعا أن يقال: إن اجتماع الناس على طاعة، وتعاقدهم على الوفاء بها، ودعوة الناس إلى ذلك، إنما هو من جنس التعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وذلك لينتظم بها أمر الدعوة، ويجتمع بها شمل العاملين للإسلام, وتكون هذه التجمعات أجزاء من جماعة المسلمين, ويتحدد سلطان قياداتها في ضوء ما اتفق عليه، ويحسن أن يكون العهد مفصلًا لما ينشئه من حقوق, وما يرتبه من التزامات).[ مراجعات حول الثوابت والمتغيرات،د.صلاح الصاوي، ص48].

يقول الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة :

(والخلاصة أن هذه التجمعات على خير ونفع ما دامت لم تقم إلا لهدف صالح، ولم تجتمع على بدعة أو ضلالة، ولم تختـزل الإسلام في أطروحتها ورؤيتها، والعمل للإسلام إطار أوسع وأشمل يمكن أن يتحقق من خلال هذه الوسيلة ومن خلال الجهود الشخصية والأعمال المؤسسية العامة، وفي كل خير) [ فتوى على موقع الإسلام اليوم ]

Q: Some people have doubts about the ruling of joining groups or organizations under the name of islam. Could you clarify this issue?

A: Many scholars dealt with this issue long time ago and issued fatwas allowing joining Islamic organizations provided that certain conditions regarding the principles upon which these organizations have been formed are met.

It would be better to translate the Arabic fatwas above as these are comprehensive and detailed.

About these ads

اكتب تعليقُا »

لا يوجد تعليقات.

خلاصة "RSS" للتعليقات على هذه المقالة. TrackBack URI

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

The Rubric Theme المدونة لدى وردبرس.كوم.

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: